رئيس مجلس الأدارة : م. سامر برهم

احتلال الكويت


احتلال الكويت نقطة الانكسار في مثل يوم امس الخميس قبل اثنين وعشرين عاما صحى الكويتيون والوافدون فيها وذهبوا لاعمالهم ليجدوا الدبابات العراقيّة رابضة في الدواوير والشوارع في العاصمة الكويتيّة واحس بعضهم بقول الشاعر وظلم ذوي القربى اشدّ مضاضة من وقع الحسام المهنّد وآخرون في العالم العربي هلّلوا وكبّروا باعتبار ذلك باكورة وحدة عربيّة وانقسم الزعماء العرب الى موال ومعارض للغزو العراقي وكل له تبرير لموقفه سواء كان ذلك التبرير صادقا ام مأجورا ام عن جهل ام مندفعا أم تشفّيا أم إندهاشا ولكن بلا شك كان ذلك الغزو انتصارا للرغبة الامريكية الصهيونية ومباشرة التنفيذ لمشروع الشرق الاوسط الجديد والكبير والذي لا يمكن ان يرى النور إلاّ بتحطيم قوّة الامويين والعبّاسيين وكسر شوكة الفاطميين وها قد تحقّق امرين والثالث قاب قوسين او ادنى.

وما هي إلاّ اشهر حتى تنتقل زعامة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بما فيها منابع النيل ومساري دجلة والفرات بيد الصهاينة الذين باشروا بتحويل ساحات الاقصى والصخرة المشرّفة الى حدائق عامّة تسرالناظرين ومكانا لتجمع الاحباب والعاشقين والعياذ بالله ،ذلك اليوم كان بمثابة نقطة انكسار الامة العربيه وهي النقطة الفاصلة بين سبات الامة وتأخّرها وبين بداية تنفيذ المخطط الامريكي الصهيوني وهو ما سمي بالشرق الاوسط الكبير والجديد.

وأهمّ دليل على ان القصد لم يكن تحرير الكويت او القضاء على حكّام العراق وإنّما وراء العمليّة ما ورائها من اهداف تُذهل منها ولكن تتعايش معها الاجيال ،ان الخدعة التي قادتها السفيرة الامريكية في العراق آنذاك ايريل جلاسبي والتي غابت عن المسرح السياسي بعد ان نجحت في مهمتها واقنعت الرئيس العراقي بأن امريكا لن تتدخّل في الشأن العربي ان حصل الغزو للكويت وهكذا تصلب الرئيس العراقي في مواقفه حتى اضاع كل شيئ وارجع امة العرب عشرات السنين الى الخلف.

وكما كان الغزو العراقي للكويت بالنسبة لامريكا هو تطبيق للخطة الامريكية الصهيونية فقد كانت لحظة سقوط بغداد بيد الامريكان هي صفارة البدأ بتنفيذ الخطة بغض النظر عمّن هو قابع في البيت الابيض ومن هو رئيس لحكومة اسرائيل وجاء وقت تنفيذ المرحلة الثالثة من الخطة في بداية عام 2011 بما سمّي الربيع العربي وهي تنظيف الكراسي من الزعامات التي انتهى دورها وباتت مكروهة شعبيا وقد يكون جاء دور الإسلاميين والمتطرفين اليهود ليتحملوا وزر اقامة سلام دائم يضمن سلامة وأمن الدولة العبريّة اليهوديّة في منطقة الشرق الاوسط وباموال الدول العربية بعيدا عن دافع الضرائب الامريكي ويضمن تدفّق ما بقي من نفط العرب للغرب .

ويجب ان تتذكّر الاجيال القادمة تاريخ الثاني من آب عام 1990انّه أقسى تاريخ مرّ على العرب في اخر مائة وخمسون عاما ففيه خطّة استكمال لاحتلال فلسطين وهدم الاقصى ولو بعد حين وفيه التقسيم العربي الاكبر وزرع الكراهية الاعمق بين الشعوب العربية والمجتمعات داخل تلك الشعوب ومنها بدأ التصريح علنا عن الخونة والمتآمرين والمأجورين والفاسدين والسارقين ...... واحد الاهداف المخفيّة لتلك الخطّة هو ان نهتم بمغتصبي حقوقنا المعيشيّة ومقدّرات اوطاننا وننسى مغتصبي اوطاننا وان تُزرع حالة من الثقة بيننا وبينهم لكي نكون لهم خدما وعبيدا في نهاية السيناريوهات.

وهذا للأسف الان ما يثير اهتمام الكثير من شبابنا وشيّابنا وهو فتاوي الجنس والزواج وما يلف لفيف تلك الصغائر التي تُشعل الغرائز وتُطفيئ لهيب الشعور بالإنتماء الوطني او الغيرة على الارض والعرض وتعظّم حالات الإنبساط الآنيّة ،ولكن ماذا كان هدف رئيس العراق آنذاك من تلك المغامرة العسكرية والسياسية وخاصّة في ظلّ وجود الفارق الكبير بين البلدين العراق والكويت فيما يتعلّق بالمساحة وعدد السكان والامكانات العسكريّة الفاعلة والثقافة الحزبية والسياسيّة وتنوع الإمكانات الاقتصادية والثروات الطبيعية وغيرها .

ولا يوجد اي عوامل للمقارنة سوى الثروة النفطية والتي تتميز بها العراق ايضا وإن تسائلنا هل من المعقول والعراق خارج من حربه الطويلة والمضنية مع ايران من مصلحته افتعال مشكلة عسكريّة في الخليج العربي ومع دولة عربية من اجل ديون او سلب لكميّات نفط من الابار الحدوديّة ام هل هي اطماع بتوسيع دولة العراق على حساب جيرانه العرب حيث عزّ ذلك عن طريق ايران ام هو تحقيق لحلم داعب عقول قادة عراقيين بان الكويت قطعة من العراق ام هل صحيح ان الهدف العراقي هو استعادة اثمان نفط مسلوب ومساعدة الدول العربيّة والشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المسلوبة في فلسطين ام هل هي نوع من الغطرسة الحجّاجية لاستغلال العواطف العربية باحياء نواقيس الجبن والضعف بداخلها .

وهل كانت مقابلة السفيرة الامريكيّة خدعة انطلت على الرئيس العراقي ولامست غرورا داخليا وحلما قديما بضم الكويت اليه بينما كانت تلك المقابلة هي الطعم الاول في ذلك السيناريو اللئيم لخطة الشرق الاوسط الجديد لا بل ومن حقّنا ان نتسائل هل تسهيل سبل نجاح الثورة الخمينيّة وإسقاط شاه ايران سادس قوة في العالم آنذاك هي بدايات ذلك السيناريو وكانت حرب الخليج الاولى بين ايران والعراق استمرار لتلك المرحلة من السيناريو.

وهل من المعقول ان العرب وايران والدول الصديقة  كانت غبية وبتلك الدرجة من السذاجة جعلنا لا نفرّق بين الغثّْ والسمين وكلاهما واضح وضوح الشمس ام هي لعنة الله حلّت على المسلمين حينها فعميت القلوب قبل الابصار وجفّت العقول وشُللّت الضمائر .

وسيبقى هذا التاريخ محفورا في ضمير الامة العربيّة وبالرغم من تداعيات هذا اليوم على مر السنين ّْ حتّى الان وسيبقى اهمّ مسمار دُقّ في نعش الأمّتين العربيّة والاسلاميّة وهو يّضاف الى مسامير كثيرة منها وعد يلفور وسايكس بيكو ....................


التعليقات

سالم

مقال جميل جداً يحوي تساؤولات كثيره تضعك بين الشك واليقين وبين بسمة الإنتصار وبين عض الإبهام إن أنطلت الخديعه ..

يا محررنا ..
من كاتب هذه المقاله لإتتبع مقالاته ؟؟

اضف تعليق



لا مانع من الإقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( جراءة نيوز الاخباري ).
الأراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

can't open file