آخر الأخبار
  3 أيام تفصل الاردن عن دخول المنطقة الخضراء "وبائياً" .. فماذا يعني ذلك؟   تعرف على عدد السيدة المشاركات بالضمان الاختياري   توضيح حول إعادة أموال المعتمرين الأردنيين   مدير البشير : الطبيب طلب منهم ارتداء الكمّامات فضـــربوه بعنف   تحذير للأردنيين من رمي الكمامات في الشوارع   القبض على أردنيان سرقا محلاً للذهب في لبنان   وقف طلبات التخصصات الراكدة اعتباراً من 2021   التربية تبحث 3 سيناريوهات لعودة الطلاب الى المدارس .. تفاصيل   عبيدات: انقسام بالراي حول تعديل الحظر الليلي   الحرارة تتخطى الأربعين درجة في العقبة والبحر الميت و حارة في عموم مناطق المملكة   مصادر: حكومة الرزاز قد تكسب المزيد من الوقت حتى أيلول   مكافحة الفساد توضح حيثيات عطاء طريق السلط الدائري   الملك: كورونا تحت السيطرة ودفعنا ثمناً اقتصادياً   نفي تحطيم مركبة رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي   العضايلة: هناك أوامر حكومية لاجتثاث أيدي الفساد مهما كانت   3 إصابات جديدة بكورونا جميعها غير محلية   الأردن يغير استراتيجية عزل مصابي كورونا   تداعيات كورونا و ساعات العمل تعصف بالمطاعم و المقاهي و مطالبات عاجلة للضمان بتقسيط المبالغ المستحقة   توقيف مقاول ٍ كبير 15 يومًا بمركز اصلاح البلقاء   الإحصاءات: 10,686,206 عدد سكان الأردن
عـاجـل :

عامل في المرشرش

آخر تحديث : 2019-07-27

{clean_title}


لا تزال صورة جدّي رحمه الله معلّقة على الجدار ، وهو يقف فوق سمكة قرش اصطادها الصيّادون وبجانبه بعض الاشخاص ، وكتب عليها أنّها التقطت في ثلاثينيّات القرن الماضي في قرية المرشرش المصريّة ، عندما كان الانتداب ، الاستعمار البريطاني في فلسطين والاردن ومصر . وقرية المرشرش أو أم الرشراش لا تبعد عن العقبة كثيرا ، وكان فيها عدد قليل من السكّان وفيها مخفر للقوّات المصريّة ، ومنها يمر الحجّاج المصريون المسافرون بالطريق البرّي الذي يربط مصر بالمشرق العربي ، فيستريحون ويريحون دوابّهم ، وذكروا أنّ القرية كانت تسمّى قرية الحجّاج ، ولكنّ اسم المرشرش مرتبط باسم العشيرة التي سكنتها قبل أكثر من ألف سنه . احتلّها الصليبين فحررها صلاح الدين ، ثمّ احتلوها مرّة اخرى فحررها الظاهر بيبرس .
بعد انتهاء حرب 1948 التي خسر فيها العرب الجزء الأوّل من فلسطين ، وفي أيّام الهدنه ، وتحديدا في التاسع من آذار لعام 1949 ، هجمت قوّات صهيونيّة على القرية وقتلوا من فيها وهدموا البيوت ، ورسموا العلم الاسرائيلي على خرقة ، ورفعوه على المخفر الموجود في القرية ، وبالرغم من توّجه قوّة بريطانيّة من عمّان الى العقبة لوقف هجوم القوّة اليهوديّة على المرشرش ، الّا انهم سمحوا وبتواطؤ بين ادارة الانتداب البريطاني وأمريكا لهم باحتلالها ، ذلك أنّ بن غوريون كان قد زار المرشرش عام 1934 وطالب القيادة الامريكيّة بأن يكون لإسرائيل ميناء على البحر الاحمر ، وهذا ما حصل . الآن أكثر من ثلث التجارة الخارجيّة الاسرائيلية تتم عن طريق ميناء ايلات .
دار نقاش خارج القاعة الدراسيّة بين الطلبة الذين سيتخرّجون هذا العام . أحدهم قال أنّه سيذهب للعمل في ايلات ، فهناك يدفعون نقودا كثيره ، وأقل راتب يمكن أن يحصل عليه العامل العادي ألف دولار بالإضافة الى المأكل والمواصلات ، وهنا في الاردن لا يوجد عمل ، وان حصل على وظيفة فلن يستطيع أن يؤمّن لحياته القادمة أدنى المتطلّبات ، فهو يحتاج لمبالغ كبيرة كي يستطيع أن يتزوّج ولتأمين سكن مناسب لعائلته وغيرها من متطلبات الحياة . وأن المئات من الاردنيين يذهبون يوميا للعمل هناك خصوصا في فنادقها . ثار في وجهه بعض الطلبة . واتهموه بأنّه من المطبّعين . سألهم ان كانوا يستطيعون تأمين عمل بأجر مناسب وظروف مناسبة له أو لهم ، أو حتّى ان كانوا يستطيعون أن يقضوا على الواسطة والمحسوبيّة في ايجاد عمل لهم .
ذكّرني هذا الطالب بحال بعض الفلسطينيين ، بعد أن احتلّ العدو ارضهم ، ثمّ اقنعهم بالعمل في المزارع التي اصبح يملكها الإسرائيليين ، مقابل اجر . خمسة دنانير في اليوم وتأمين المواصلات والمأكل ، ومن يعمل وقتا اضافيا له اجر أعلى . تركوا العمل في ما تبقّى من أرضهم ، وأصبحت بعد مدّة أرض غير صالحة للزراعة . وهذا حال العمّال الاردنيين في ايلات ، يعملون من أجل ازدهار مدينة العدو وينسون العقبة ، التي سيعمل في فنادقها الوافدين . ثمّ أنّهم سيمسحون أثر قرية المرشرش ، ان بقي من أثرها شيء ، عدا صورة جدّي المعلّقة على الجدار .
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق