آخر الأخبار
  خروف عيد يتسبب في كارثة بعمان !   استشهاد الدركي احمد ادريس الزعبي على اثر اصابته بتفجير الفحيص   حادث مفجع بين مركبتين وإصابة عشرينية في سحاب   عمان : اصابة شخصين بسبب انهيار اجزاء من شارع بمنطقة خلدا   فيديو يحبس الانفاس .. لحظة انفجار غاز بوجه طباخ في احد المطاعم بالعاصمة عمان   لماذا تتجاهل سوريا اي تنسيق مع الاردن لإعادة فتح معبر نصيب ؟   اشترت اجنحة دجاج بعمان .. وكانت الصدمة   الملك يعزي بوفاة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان   وزير الداخلية الاردني يؤكد على الاستمرار بالتشدد مع مطلقي العيارات النارية   سرطان القولون الأكثر انتشارا بين الأردنيين وسرطان الثدي بين الأردنيات   الملك : أبواب الديوان الملكي مفتوحه أمام كل أردني ولا أحد فوق القانون   المساجد التي ستقام بها صلاة العيد في معان   شاب من سلطنة عمان يتعجب من أمر الأردنيين بسبب الليرة التركية ومظاهرات الرابع   عريس أردني يشترط أن يكون النقوط بالليرة التركية   كم تبلغ رواتب النواب؟   الحكومة تناقش الضريبة بعد العيد   وفاة ثالثة بين الحجاج الاردنيين بمكة المكرمة   تعرف على حالة الطقس خلال ايام العيد .. تفاصيل   الكشف عن حقيقة زيادة المخصصات المالية للنواب .. تفاصيل   وفاة طفل دهسته والدته بـ الخطأ في جرش

عبد الرحمن الراشد والسؤال الصعب !!

آخر تحديث : 2018-05-14
{clean_title}
يتميز الزميل عبد الرحمن الراشد بقلم رشيق ويملك قدرة مميزة في الدخول الى عمق القضية التى يناقشها بسهولة، فالرجل يكتب بثقة، ودائما كان يثير الغبار والجدل وراء كلماته وتعابيره ومواقفه.

وربما يكون مقاله الاخير الذي تساءل فيه عن المفاضلة ما بين ايران واسرائيل؟؟ هو واحد من أجرأ المقالات التى كتبها وتحديدا في هذا الوقت بالذات الذي باتت فيه القيم والمعايير والمواقف لا علاقة لها بالزمن الماضي، ودخلت كلها زمن المناطق الرمادية التى تحولت فيها فلسطين الى قضية هامشية لا تصل الى قيمة صفقة سلاح، وتحولت القدس تحديدا الى مجرد منطقة سياحية لا تستحق المجازفة والمغامرة وفقدت قدسيتها منذ ان سقطت في يد الجيش الاسرائيلي عام 1967.

من حيث المبدأ فان سؤال الزميل الراشد الموجه لنا ملتبس ومرتبك ويعذرني ان قلت انه يفتقد للبراءة، فهو بالون اختبار خطير يريد جس النبض واختبار صلابة قيمنا، ويريد اشعال الجدل العبثي الذي يجر العامة من الناس نحو المفاضلة ما بين اختيار احد العدوين اللدودين للامة العربية، فالسؤال بهذه الطريقة من الطرح يفرض علينا نحن العرب ان نحدد بصورة قسرية الاجابة على من هو العدو وبشكل فوري، وكأن القضية ورغم كل تعقيداتها هي مجرد مفاضلة بين فريقي كرة قدم في الدوري الاسباني او الالماني، والسؤال يتجاهل بصورة متعسفة للتاريخ والجغرافيا وتعقيدات القضية الفلسطينية وابعاد الصراع حولها.

من بين ابرز الحقائق التى يتجاهلها الراشد هي حقيقة ان «العدو هو العدو»، وان المفاضلة بين الاعداء هو نوع من التواطؤ مع احدهم او بعضهم وخداع وتآمر على الذات، وفي المفاضلة بين الكيان الاسرائيلي وبين ايران سنكون مع احدهم ضد انفسنا، هذا من حيث المنطق التجريدي، ووفقا لمضمون المقال المشار اليه فان الخلاصة ان عدونا هو «ايران» وهنا تختلف المسالة برمتها وسنكون بحاجة لتقييم كل المتوارث من قيم وتاريخ وحقائق الحاضر وربما نكتشف في خضم ذلك حقائق لا يتقبلها العقل السياسي التجريدي الذي تاسس حديثا، ولكني مضطر الى الاشارة لعدد من النقاط ومن ابرزها:

اولا: ايران تشكل حالة عداء تاريخية للامة العربية منذ سقوط حكم الفرس كاملا على يد سعد بن ابي وقاص في معركة القادسية عام 644 هجري، وخلال الحكم الساساني لايران وتحديدا وخلال حكم قورش هب هذا الاخير لمساعدة اليهود وتحريرهم من الاسر البابلي واعادتهم الى فلسطين لاعادة بناء الهيكل، وهذه الاشارة العاجلة لهذا التحالف الذي جرى قبل ميلاد السيد المسيح يعني لدارسي الصراع الشيء الكثير، ومن ابرز ما يعنيه ان المشروع الايراني الفارسي أكان في زمن الساسانيين او في زمن الصفويين او في زمن حكم ال بهلوي او في زمن الخميني واتباع «ولاية الفقيه» هو مشروع حليف لليهود ولاحقا لدولة اسرائيل، ومن حيث الحقيقة المجردة لا نجد على الارض اية حالة مواجهة فعلية بين المشروعين، وبكل اسف كنا وما زلنا نحن العرب ادوات الصراع في هذه الحرب الشكلية او الحرب الوهمية.

ثانيا: تنبه مبكرا لهذه الخديعة عدد من العقول الاستراتيجية العربية مثل الشهيد الملك فيصل بن عبد العزيز ال سعود، والملك حسين بن طلال، وجمال عبد الناصر رحمهم الله، وهؤلاء رغم خلافاتهم السياسية التكتيكية اجمعوا على ان اسرائيل وايران تحديان خطيران للامة العربية وعملا على مواجهة التحديين بنفس القوة والصلابة، ويمكن للمجتهد ان يراجع هذا الفصل الهام من التاريخ ويستفيد منه.

ثالثا: علينا استحضار تاريخ اول حالة استزلام عربي لايران ولاسرائيل في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وتحديدا في مختبر التجارب الذي وصفه كيسنجر «بمنطقة تفريغ الصواعق» قاصدا لبنان ، ففي ذلك المختبر ثبت ان الفارسي والصهيوني تحالفا وبقوة وبتنسيق على قتل المشروع الوطني الفلسطيني وقتل المشروع الوطني اللبناني العروبي.

من الصعب اعتبار التاريخ عبئا او شيئا بلا قيمة، بل ان الصعب في ذات الوقت توظيف الحاضر الباهت من اجل مستقبل يمكن ان يشكل لاحقا «تاريخ» بلا قيمة!!
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق