آخر الأخبار
  الموقر .. مشاجرة عنيفة بين شخصين تودي لطعن وإطلاق نار ! تفاصيل ..   6 إصابات في حادث مروع بين مركبتين بنزول العدسية! تفاصيل ..   خبير نفطي: نظام جباية جديد صادر عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة   وقف ادخال المركبات والمغادرين لمركز حدود جابر بحلول الساعة الثالثة عصرا   لماذا فرّت ملكة جمال شيماء قاسم من العراق الى الاردن ؟   يأسا من الحياة ...ثلاثيني يقتل نفسه بهذه الطريقة في الهاشمي الشمالي   عملية قسطره للنائب مصلح الطراونه   السعودية ترفع رسوم برادات الخضراوات الأردنية   ارتفاع أسعار النفط رغم اتجاهها لخسارة أسبوعية   انطلاق مسيرة في عمان تطالب الحكومة باستعادة أراضي الباقورة والغمر   الطراونة منحاز لمطالب عمال البلديات   سوريا توضح لمواطنيها شروط زيارة الأردن   الملك يعزي بوفاة سوار الذهب   العثور على الطفل المفقود مجد خليل   الصاغة يغلقون محالهم احتجاجاً على رسوم الدمغة   تشغيل إشارات ضوئية جديدة في عمان   قتيبة للرزاز: حسسونا إنه الأردن إلنا   999 اردنيا و 392 سوريا غادروا الى سوريا امس   نقيب اصحاب محطات المحروقات: 18 محطة تم اغلاقها وسط تراجع حاد في مبيعات المحروقات   توقيف نائب سابقة على خلفية ذمة مالية
عـاجـل :

عبد الرحمن الراشد والسؤال الصعب !!

آخر تحديث : 2018-05-14
{clean_title}
يتميز الزميل عبد الرحمن الراشد بقلم رشيق ويملك قدرة مميزة في الدخول الى عمق القضية التى يناقشها بسهولة، فالرجل يكتب بثقة، ودائما كان يثير الغبار والجدل وراء كلماته وتعابيره ومواقفه.

وربما يكون مقاله الاخير الذي تساءل فيه عن المفاضلة ما بين ايران واسرائيل؟؟ هو واحد من أجرأ المقالات التى كتبها وتحديدا في هذا الوقت بالذات الذي باتت فيه القيم والمعايير والمواقف لا علاقة لها بالزمن الماضي، ودخلت كلها زمن المناطق الرمادية التى تحولت فيها فلسطين الى قضية هامشية لا تصل الى قيمة صفقة سلاح، وتحولت القدس تحديدا الى مجرد منطقة سياحية لا تستحق المجازفة والمغامرة وفقدت قدسيتها منذ ان سقطت في يد الجيش الاسرائيلي عام 1967.

من حيث المبدأ فان سؤال الزميل الراشد الموجه لنا ملتبس ومرتبك ويعذرني ان قلت انه يفتقد للبراءة، فهو بالون اختبار خطير يريد جس النبض واختبار صلابة قيمنا، ويريد اشعال الجدل العبثي الذي يجر العامة من الناس نحو المفاضلة ما بين اختيار احد العدوين اللدودين للامة العربية، فالسؤال بهذه الطريقة من الطرح يفرض علينا نحن العرب ان نحدد بصورة قسرية الاجابة على من هو العدو وبشكل فوري، وكأن القضية ورغم كل تعقيداتها هي مجرد مفاضلة بين فريقي كرة قدم في الدوري الاسباني او الالماني، والسؤال يتجاهل بصورة متعسفة للتاريخ والجغرافيا وتعقيدات القضية الفلسطينية وابعاد الصراع حولها.

من بين ابرز الحقائق التى يتجاهلها الراشد هي حقيقة ان «العدو هو العدو»، وان المفاضلة بين الاعداء هو نوع من التواطؤ مع احدهم او بعضهم وخداع وتآمر على الذات، وفي المفاضلة بين الكيان الاسرائيلي وبين ايران سنكون مع احدهم ضد انفسنا، هذا من حيث المنطق التجريدي، ووفقا لمضمون المقال المشار اليه فان الخلاصة ان عدونا هو «ايران» وهنا تختلف المسالة برمتها وسنكون بحاجة لتقييم كل المتوارث من قيم وتاريخ وحقائق الحاضر وربما نكتشف في خضم ذلك حقائق لا يتقبلها العقل السياسي التجريدي الذي تاسس حديثا، ولكني مضطر الى الاشارة لعدد من النقاط ومن ابرزها:

اولا: ايران تشكل حالة عداء تاريخية للامة العربية منذ سقوط حكم الفرس كاملا على يد سعد بن ابي وقاص في معركة القادسية عام 644 هجري، وخلال الحكم الساساني لايران وتحديدا وخلال حكم قورش هب هذا الاخير لمساعدة اليهود وتحريرهم من الاسر البابلي واعادتهم الى فلسطين لاعادة بناء الهيكل، وهذه الاشارة العاجلة لهذا التحالف الذي جرى قبل ميلاد السيد المسيح يعني لدارسي الصراع الشيء الكثير، ومن ابرز ما يعنيه ان المشروع الايراني الفارسي أكان في زمن الساسانيين او في زمن الصفويين او في زمن حكم ال بهلوي او في زمن الخميني واتباع «ولاية الفقيه» هو مشروع حليف لليهود ولاحقا لدولة اسرائيل، ومن حيث الحقيقة المجردة لا نجد على الارض اية حالة مواجهة فعلية بين المشروعين، وبكل اسف كنا وما زلنا نحن العرب ادوات الصراع في هذه الحرب الشكلية او الحرب الوهمية.

ثانيا: تنبه مبكرا لهذه الخديعة عدد من العقول الاستراتيجية العربية مثل الشهيد الملك فيصل بن عبد العزيز ال سعود، والملك حسين بن طلال، وجمال عبد الناصر رحمهم الله، وهؤلاء رغم خلافاتهم السياسية التكتيكية اجمعوا على ان اسرائيل وايران تحديان خطيران للامة العربية وعملا على مواجهة التحديين بنفس القوة والصلابة، ويمكن للمجتهد ان يراجع هذا الفصل الهام من التاريخ ويستفيد منه.

ثالثا: علينا استحضار تاريخ اول حالة استزلام عربي لايران ولاسرائيل في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وتحديدا في مختبر التجارب الذي وصفه كيسنجر «بمنطقة تفريغ الصواعق» قاصدا لبنان ، ففي ذلك المختبر ثبت ان الفارسي والصهيوني تحالفا وبقوة وبتنسيق على قتل المشروع الوطني الفلسطيني وقتل المشروع الوطني اللبناني العروبي.

من الصعب اعتبار التاريخ عبئا او شيئا بلا قيمة، بل ان الصعب في ذات الوقت توظيف الحاضر الباهت من اجل مستقبل يمكن ان يشكل لاحقا «تاريخ» بلا قيمة!!
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق