آخر الأخبار
  بعد الهجوم على "جن".. تعرف على إنتاجات Netflix في الشرق الأوسط   المجالي يتساءل عن دور وزيرة السياحة السابقة عناب بمنح تسهيلات لمسلسل "جن"   اللواء"الشرع" يوجه رسالة بعد إحالته للتقاعد : لكل بداية نهاية ولكلّ مجتهدٍ نصيب   تخفيض أسعار أدوية خلال 10 أيام   توجيهي ناجح شرط وظيفة حارس!   سبب حادث الصحراوي المرعب   مواصفة وتعليمات تداول للسجائر الإلكترونية قريبا   حماد يحضر اجتماعاً أمنيا بـ الفوتيك   من منا لا يعرف الحج محمود المجالي   مسلسل "جـن" بين الواقع ونكرانه!   هل بدأت الاستعدادات من اجل استلام أراضي "الباقورة والغمر" من اسرائيل قريبا !   نائب رئيس الوزراء الأسبق العناني : حجم الفساد في الاردن كبير والسنوات القادمة صعبة !   الدين العام 29 مليار دينار من غير الفوائد !!   السير الذاتية للأعيان الجدد "هند الايوبي وضحى عبدالخالق"   تهمة جديدة للمعتدي على طفل جرش   شاهد بالتفاصيل .. إرادة ملكية   وزير الداخلية مديرية الأمن العام هي الجدار الامني للمملكة   بهذه الطريقة حاول خمسيني ان ينهي حياته داخل منزله في ضاحية الياسمين "تفاصيل"   شكوى تكشف تنصل مسؤول من دفع رسوم استقدام عاملة   اردني يطهو اكبر "سدر" منسف بالعالم بتكلفة بلغت (146) الف دينار

عيد النُخبة

آخر تحديث : 2019-06-08
{clean_title}


انتهى رمضان . جاء العيد السعيد . استعدّ ، قبل الفجر ،أصحاب المعالي سابقا والعطوفة والسعادة المتقاعدين أو الذين أُنهيت خدماتهم لترك العاصمة والسفر الى مدنهم وبلداتهم وقراهم . ارتدوا ثيابا أنيقة وربطات عنق من أشهر الماركات ، وانتعلوا أحذية جلديّة لامعة . ركبوا سيّارات فارهة يقودها سائق مستأجر لفترة ، وعلى عيونهم نظّارات سوداء على اعتبار أن الشمس ساطعة ، والجو حار . في يد كلّ منهم هاتف نقّال من أغلى الانواع ، ويفوح منهم عطر أخّاذ . بعضهم أمسك في يده اليمنى مسبحة تتدحرج حبّاتها مع تحريك شفتيه . أخذت السيّارات تطوي الأرض مسرعة ليصل كلّ واحد منهم الى بلدته قبل صلاة العيد ، لأنّهم عقدوا العزم أن يروا أكبر عدد ممكن من الناس في المساجد بعد الصلاة لتهنأتهم بالعيد .
جلسوا في الصف الأوّل ، متلفتين يمنة ويسرة ، صلّوا واستمعوا الى الخطبة ثمّ وقفوا ، مادّين أيديهم الى الناس ، مرددين عبارات قبول الطاعات ، والتهنئة بالعيد ، معتبرين أنّ على جميع الحاضرين التسابق للسلام عليهم والسؤال عن أحوالهم ، ثمّ يبادرون الى زيارة الدواوين وأماكن تجمّع الناس للتذكير بماضيهم . يستغربون من لا يلفظ كلمة معالي أو عطوفة ان توّجه أحدهم بالحديث اليهم ، فهم من قدّم أثناء توليهم السلطة ، حتّى لو كانت في مديريّة صغيرة ، الجهود الكبيرة في خدمة الوطن ، وهم فقط من يحق لهم أن تُذكر أسماؤهم ان تشكّلت وزارة ، أو شغُر مركز قيادي ، أو أرادت الحكومة أن تُعيّن مديرا عاما لمؤسسة ما أو رئيسا تنفيذيا لشركة ، انّهم يعتبرون أنفسهم النُخبة ، وفقط هم النُخبة .
هؤلاء ، النُخبة ، موجودين في كلّ مجتمع . صيّادين للفرص ، معتمدين على الدعم ممن يكون قد سبقهم في الوصول الى المراكز المتقدّمة في الحكومة ، وعلى الترويج لأنفسهم ثمّ تقديمهم لصاحب القرار على أنّهم الأصلح للقيادة ، والأكمل في الريادة ، وأنّهم وحدهم من يستطيعون حلّ جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، والحقيقة عكس ذلك ، وهم نُخب تتجمّع لمصلحة واحدة وهي الحفاظ على مصالحهم والبقاء في الصورة . يعتبرون أنّ الأمور لا يمكن أن تسير بالشكل الصحيح ، اذا لم يكونوا هم القابضين على زمامها ، والمسيطرين على تنفيذ برامجها .
قبل غياب الشمس يغادر كلّ منهم بلدته ، على أمل أن يعود اليها في العيد القادم ، أو ان زار البلدة مسؤول رفيع لافتتاح شيء ما ، أو وضع حجر أساس لمشروع . ينفضون الغبار من على ملابسهم ، خوفا من أن تكون بعض الفيروسات قد التصقت بها ، حتّى لا يحملوها معهم الى العاصمة . أمّا معالي الوزراء وأصحاب العطوفة والسعادة الحاليين ، فلا يستطيعون ترك مسؤولياتهم بدون متابعة ، مؤجّلين زيارتهم لمدنهم وبلداتهم الى حين الاستغناء عن خدماتهم أو احالتهم الى التقاعد .
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق