آخر الأخبار
  النائب السعود: لا تخلطوا الحابل بالنابل "النائب ما بمون يكفل موقوف"   بعد موجة الغضب والمطالبة بتقديم استقالته .. رئيس سلطة العقبة البخيت : لا استثمار "كازينو" في العقبة   إعادة موظفين في وزارة الشباب وترفيعهم بعد 10 أيام من احالتهم للتقاعد   والد السيدة المعنفة في جرش : لن نتنازل عن المطالبة بحق ابنتي الشخصي   رمضان: لا أفوض الحكومة بأمر يتعلق بأي مواطن   العرموطي يحمل حماد مسؤولية الإساءة للإسلام على "الرابع"   بيان من سلطة العقبة عن الكازينو وشركات حكومية   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى كندا وأميركا   تحذير من رمال متحركة على طريق وادي عربة / صور   طقس العرب يحذر من السباحة في البحر الميت هذا الاسبوع   البنك الدولي .. 52% من تلاميذ المرحلة الابتدائية يعانون من “فقر التعلم” .. والتربية تشكك   النائب المجالي .. وزير طالب بتفعيل رخصة إقامة الكازينو في العقبة   حواري: زوروا تصريحاتي وحسبنا الله ونعم الوكيل.   منتجع الوادي للبيع بالمزاد   تفاصيل لقاء الملك بممثلي بني حسن   الأردن يخسر يومياً أكثر من (0.86) مليون دينار نتيجة حوادث السير   مناطق ستتأثر بوقف ضخ المياه بعمّان والزرقاء   بالاسماء .. ارادة ملكية بتعيين محافظين جدد واحالات على التقاعد في وزارة الداخلية   كول سنتر في الترخيص   أردني يضرب زوجته بـ"لوح زجاجي" لرفضها "ديناره الوحيد" لعلاج ابنهما

لماذا أغلقتم عمان ليلة الخميس؟

آخر تحديث : 2019-11-09
{clean_title}

كتب ماهر أبو طير:

"إدارة الأزمات” في الأردن، بحاجة الى "إدارة أزمات” بعد أن كنا نموذجا في العالم العربي، حتى نهاية الثمانينيات، فأصبحنا اليوم قصة على لسان كل عربي واعجمي وأردني ايضا.

خذوا مثلا كيف تم اغلاق عمان عن بكرة ابيها، ليلة الخميس على الجمعة، آلاف السيارات، توقفت تماما، لم يبق لها أي مخرج نجاة أو طريق رئيسي أو فرعي، بسبب قرار منع وصول ثلة متظاهرين الى المركز الوطني لحقوق الإنسان للمطالبة بالأفراج عن مواطنين، وهذا الإفلاس في معالجة الأزمة، تجلى بأسوأ صوره عبر اتخاذ قرار بأغلاق الطرقات الرئيسية، في وجه عشرات المتظاهرين، فلا يجد الرسميون أي حل سوى معاقبة مئات الآلاف من المواطنين، ووضع عمان تحت الإقامة الجبرية.

أين هو المنطق في هذا القرار حيت يتناسى أصحابه وضع سائقي السيارات ومن فيها، من مسافرين، ومرضى، فوق أطنان البنزين التي تم حرقها، وتلوث البيئة، ويكون اللجوء إلى معاقبة كل هؤلاء، من اجل افساد تجمع لم يكن يعرف عنه الا العشرات، فبات يعرف عنه اليوم، ملايين المواطنين، الذين يسألون عن القصة وما فيها؟!.

هذا افلاس كبير، رأيناه في ملفات ثانية، مثل ملف المعلمين، وسوء معالجة الإضراب من جانب وزراء الحكومة ، سواء عبر تخوين المعلمين سياسيا، أو اتهامهم بالتبعية لجهة حاضنة، أو اغلاقات عمان الشهيرة في يوم تجمعهم أمام رئاسة الوزراء، بعد ان باتت عادة الاغلاق عادة سهلة الممارسة، أو طول مدة الإضراب، أو الغنج الرسمي بسبب قلة المال.

اللافت ان كل الذين طبلوا ضد المعلمين، خلال فترة الإضراب، من فئات مختلفة، خرجوا بسواد الوجه لاحقا، أمام المعلمين، وغيرهم، إذ اعتذرت الحكومة للمعلمين، وتدبرت المال، ووصلت معهم إلى تسوية جيدة، وخرج من خرج من هذا الموسم، بسواد الوجه، وسوء السمعة، وهذا عدل سماوي.

الذي ظن ان إغلاق عمان سيؤدي إلى تصنيع حنق ضد عشرات المتظاهرين، مثل الذي لا يريد ان يصدق أن هناك سيارات تعمل على الكهرباء هذه الأيام، ولا يعترف الا بسيارات الديزل القديمة، ولم يتذكر الذين تسببوا بهذا القرار، نكد الناس، أساسا في النهار، بسبب تحويلات الباص السريع، وغرق عمان، في يوم صعب مثل يوم الخميس، فزاد نكدهم، بقرار اغلاق الطرقات الرئيسية والفرعية، وخرج فوق كل هذا من يتحدث عن ان الازمة طبيعية، وان هناك مبالغة في الشكوى.

بدلا من وصولنا الى هكذا أزمات، علينا ان نسأل عن قدرات الدولة على تفكيك الأزمات قبيل أن تبدأ وتكبر وتتعاظم، أي حل المشكلة مع المتظاهرين، والموقوفين، والوصول إلى تسويات، شهدنا أكبر منها، في ظروف سابقة، لكن اعصابنا اليوم، لم تعد تقبل حوارا، ولا حلا، وصدورنا ضيقة تضاعف من حدة الازمات بدلا من تخفيفها، والواضح ان من يتبنى مدرسة استرداد الهيبة، ينفذ خطته بطريقة تبدد الهيبة ولا تستردها.

في نموذج قريب يعطي دلالة مختلفة، تماما، اليكم قصة وزير الخارجية المخضرم الذي ابلى بلاء حسنا، في عدة ملفات خلال الفترة الأخيرة من ملف الأسيرين الأردنيين وصولا الى الباقورة والغمر، مرورا بمحاورته لقيادة اضراب وكالة الغوث الدولية، واقناعه لهذه القيادة، بفك اضراب المعلمين والعاملين، والعودة لخدمة مئات الاف البشر المستفيدين من وكالة الغوث، وقد كان بإمكانه ان يتصرف على ذات طريقة غيره، فيترك هذه الازمة لتكبر، فتتوقف عشرات المدارس والمراكز الصحية، فوق غياب الخدمات في المخيمات، لكنه ادرك ان هذه أزمة مركبة محلية-دولية، وان الوصول الى تسوية سريعة هو الأهم، حتى لا يتم التسبب بأضرار لمئات آلاف المستفيدين، ولا التسبب بضرر لموقف الأردن الدولي على صعيد ملف وكالة الغوث الدولية، وسعي عواصم لشطبها.

عمان ليست دكانة، تفتحونها وقتما تريدون، وتغلقونها وقتما تريدون، فهذه هي العاصمة، فيها عشرات الجنسيات، غير مواطنيها، عاصمة تعاني أساسا من سوء الخدمات، وضيق الطرقات، ومشاريع الباص السريع والزاحف والطائر، وتفيض بهموم من فيها، فلا يحق لاحد اتخاذ قرار بإغلاق طرقاتها، وكأنها دكانته الخاصة يفعل بها ما يشاء، بعد ان بتنا نلحظ اننا كل أسبوع أو أسبوعين، نشهد قصة جديدة، فلا يجدون حلا لها، سوى إغلاق العاصمة، باعتباره الحل الوحيد المتاح.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق