آخر الأخبار
  اصابتان جراء تدهور مركبة مسرعة في ناعور   العثور على جثة فتاة عشرينية في منزلها بماركا وتحقيقات   كتلة "عهد": تعديل "المالكين والمستاجرين" أولوية قصوى   أردني ضمن قائمة فوربس لـ أكثر ١٠٠ شخصية مؤثرة في مجال الأعمال بالعالم.. تعرف عليه   العرموطي: لماذا يُصرف 50 مليون دينار على قناة بدلا من منحها للتلفزيون الاردني؟   أرطغرل يثير الجدل في الاردن - صور   الدفاع المدني يبين حقيقة معلومات مغلوطة   توضيح حكومي (هام) حول قانون العفو العام   الحكومة تضع شروطا على (1700) غارمة أردنية تبرعت الإمارات بإنقاذهن من السجن .. "تفاصيل"   جواد العناني: لهذا السبب اقالني الملقي من حكومته ..   "بدران" يكشف اسرار ويفجر مفاجأة حول رحيل حكومته التي استمرت اقل من (8) اشهر .. "تفاصيل"   الدفاع المدني يحذر المواطنين من حالة عدم الاستقرار الجوي   تحذير هام للأردنيات من هذه المساحيق .. "تفاصيل"   إنذار عدلي بمليون الا ربع بحق عوني مطيع   الحكومة توضح حقيقة وقوع هزة أرضية في الأردن - تفاصيل   تسفير الكلبة "سمبوكا" مع صديقتها الى امريكا بعد ان تعذبت في الزرقاء   إرادة ملكية لـ أبو علبة   مسؤول بنكي يشكو: في جيبي 100 دينار فقط   مياهنا : مياه الشرب مطابقة للمواصفات الاردنية   الرزاز يطلق منصة بخدمتكم
عـاجـل :

يا هلا بالخميس

آخر تحديث : 2018-12-06
{clean_title}
لا أدري فيما إذا كان هذا المقال سوف يرى النور أم لا، ذلك أن تكتب في شأن يخالف المزاج العام السائد كمن يحاول أن يصد بجسده النحيل سيولا جارفة كسيول البحر الميت الأخيرة "تنذكر وما تنعاد"، أقول هذا وقد تداعت فعاليات وحراكيين ونشطاء إلى الإعتصام مجددا في الدوار الرابع ضمن ما أطلقوا عليه "مليونية الخميس" والتي تلقت "دعماً وتأييداً ومساندةً" من جهات "وازنة" خارج الحدود ممن يطلقون على أنفسهم "المعارضة الأردنية في الخارج"، حيث تهدف هذه "المليونية" حسب الكثيرين ممن يدعون ويروجون لها إلى إسقاط الحكومة ومجلس النواب، فأما الحكومة فحق عليها القول لأنها تمعن في الممارسات الهادفة إلى إفقار الأردنيين، وأما مجلس النواب فلأنه – والكلام لهم – لا يمثل الشعب، كيف لا وقد وافق على تمرير قانون ضريبة الدخل سيء السمعة والصيت ...!!!
لا ننكر على أي كان حقه في الإحتجاج والإعتصام، فهذا حق كفله الدستور للجميع، ولا نشكك في دوافع وأهداف الغالبية العظمى ممن دعا وروج لهذه "المليونية"، ولكن من حقنا ونحن جميعاً أبناء لهذا الوطن وشركاء في المعاناة والظروف الصعبة التي يشكو منها الجميع، أن نتحاور ويسمع كل منا الآخر، فيجب أن لا يحول الضجيج والصخب الذي يصم الأسماع، دون معرفة الحقيقة والتي بدونها يتعذر تشخيص الداء والإهتداء إلى الحل.
نبدأ بجدلية مجلس النواب يمثلنا ... ومجلس النواب لا يمثلنا، وأنا أتساءل في هذا السياق من الذي انتخب النواب ... من الذي حملهم فوق الأكتاف وأوصلهم القبة، أليسوا هم مرشحي الإجماع لعشائرنا وقبائلنا ... الإنتخابات لم تكن مزورة ... لم تكن مثالية ولكنها تجاوزت الحد الادنى من المعايير التي تجعلها مقبولة ... ألم تفرز الإنتخابات نوابا لحزب سياسي غير مقبول من دوائر فاعلة في الدولة، تقولون إن المشكلة الأساسية لم تكن في الإجراءات وإنما في جوهر القانون، حسناً ولكن القانون التي جرت بموجبه الإنتخابات قد تم إقراره بهدوء وسط معارضة محدودة من بعض النخب، فإذا كان القانون معيباً ويزور إرادة الناخبين كما تقولون لماذا لم نرى منكم إحتجاجات وإعتصامات شعبية لإسقاطه، والجواب بسيط جدا فمعظمنا غير معني بإسقاط القانون طالما لم يقترب من عدد النواب المخصص لمحافظتنا / لوائنا / قضائنا / مخيمنا، وطالما لم يؤثر على فرصة العشيرة أو القبيلة أو حتى العائلة في تأمين ممثل لها تحت القبة .... لا يا سادة ... النواب يمثلونكم شئتم أم أبيتم، وإلا كيف تفسرون تكرار إنتخاب العديد من النواب الدورة تلو الأخرى برغم إختلاف قوانين الإنتخاب، وسيعودون نواباً في دورات أخرى قادمة مهما كانت صيغة قانون الإنتخاب الذي ستجرى الإنتخابات بموجبه...!!!
أما الحكومة التي تسعون أيضا إلى إسقاطها، ونحن لسنا معنيين بالدفاع عنها، فقد ورثت مديونية ثقيلة راكمتها حكومات سابقة، جعلت من قانون الضريبة مثار الخلاف والجدل، ضرورة لم يفلح المعترضون في طرح البديل المقنع القابل للتطبيق، ما الذي يمكن أن تفعله هذه الحكومة وأي حكومة أخرى حيال عجز متزايد وإلتزامات لا يمكن تأجيلها إلا اللجوء إلى جيوب رعاياها، إن ما تعرضه الحكومة هو دواء مر غير مستساغ، أخشى أن يكون البديل دواء أشد مرارة تفرضه عليكم حكومة أخرى .... كثيرون منكم لم يعاصروا أزمة عام 1989 عندما أدى تجاهل المشاكل والإختلالات وترحيلها إلى إنفجار الأزمة الإقتصادية الأسوء في تاريخ المملكة، عندما فقد الدينار الاردني حصننا الحصين نصف قيمته بين عشية وضحاها...!!!
تعيبون على الحكومة إرتفاع معدلات البطالة وعدم توفر فرص عمل للشباب، لا بد أنكم تعلمون ان الإقتصاد الأردني المنهك يوفر مئات الآلاف من فرص العمل للعمالة الوافدة، كم ستكون المنافع والإيجابيات لو إستفاد من هذه الفرص أبناء البلد، ألا تعلمون أن العمالة في قطاعي الإنشاءات والزراعة محصورة بالعمالة الوافدة، حيث يتقاضى عامل الإنشاءات العادي غير الماهر أجراً لا يقل عن 25 دينار يومياً ولا يقبل العامل الوافد ممن تعلم "بناء الحجر" هنا في الأردن أجراً يقل عن 40 دينار يومياً، ما الذي يحول بين الشباب وهذه الفرص ... لا أحد ... سوى ثقافة وقيم فاسدة تكرست مع السنين ترفض العمل الشاق المنتج حتى لو كان مجزيا وتستمرىء الحاجة والعوز إنتظارا لوظيفة حكومية سهلة ... قد تتأخر كثيراً ... وقد لا تأتي أبداً.
تهتفون ونهتف معكم "معناش" ومستوردات الأردن في تزايد ونفقات السياحة والسفر في إرتفاع والملايين تخرج من البلد رواتب للخادمات وعاملات المنازل ...
لقد جاءت هذه الحكومة إستجابة لمطالبكم بإسقاط الحكومة السابقة، ماذا تريدون أيضا... تريدون تغيير النهج ...حسنا أي نهج هذا الذي تريدون تغييره ... ألا تعلمون يا رعاكم الله أن الحكومة الحالية حاولت وما زالت تحاول تغيير النهج في جزئية بسيطة ... ولم تفلح ... لا بد انكم سمعتم عن قيام الحكومة بتغيير أسلوب تقييم موظفي القطاع العام الحالي والذي يؤدي إلى حصول غالبية الموظفين على علامة تقييم 90% او 95% في قطاع حكومي مترهل غير منتج، بحيث تصبح النتائج اكثر عدالة ومنطقية ... ما الذي جرى .... قامت قيامة الموظفين ونقاباتهم المهنية وهددت نقابة المعلمين بالإضراب وفرضت إرادتها على الحكومة ... وهددت نقابات أخرى بإجراءات تصعيدية مشابهة، كيف ستقوم الحكومة إذن بتغيير النهج في قضايا مفصلية وأكثر أهمية ...!!!
ترفضون قانون ضريبة الدخل ... لأنكم لا تعلمون أن تذهب الأموال التي تجبيها الحكومة من جيوبكم ... ولا تنعكس في النهاية خدمات للمواطنين ... أنا أقول لكم أن القضية أصبحت مكشوفة للجميع ... يمكنكم الإطلاع على موزانة الدولة المنشورة على مواقعها الإلكترونية ... لتدركوا ببساطة أن الأموال تذهب كرواتب شهرية لمئات الآلاف من الموظفين في طول الوطن وعرضه ... ولتشغيل مئات المدارس والمراكز الصحية والإجتماعية المنتشرة حتى في القرى الصغيرة والنائية .... ففي مجال التعليم على سبيل المثال يكلف الطالب الواحد الحكومة حوالي 100 دينار سنويا لا يدفع منها الطالب شيئا، حتى الرسوم المدرسية الزهيدة تم إعفاء الطلبة منها...، أما على صعيد خدمات البنية التحتية الأساسية فيكفي أن تعلموا أن كلفة المتر المكعب الواحد من المياه تبلغ حوالي دينارين، تبيعها الحكومة بأسعار تقل عن ذلك كثيرا تبدأ بعشرين قرش للمتر المكعب الواحد هذه أمثلة محدودة والقائمة تطول وتطول ... والمقام لا يتسع...

لسنا في مدينة فاضلة قطعاً ولكننا لسنا دولة فاشلة، هناك فقر وعوز وفساد، والعلاج لا يكون بالمبالغة والتهويل ولا بوضع العصي في دواليب الحكومة، ووضعها تحت الضغط وإستعجال قطف الثمار، وإجبارها على تقديم خطط مسلوقة لن تؤتي نتائجها المرجوة... فقد إتسع الخرق على الراتق ولم تعد الخطط والبرامج قصيرة الأمد صالحة للعلاج ...

أما قصة الأمن والأمان التي يتندر بها الكثيرون ولا يقيمون لها وزناً، وكأنها تحصيل حاصل أو هبة هبطت من السماء دون كلفة أو جهد أو ثمن، وقد يكونون معذورين بعض الشيء في هذا السياق، فلا يعرف قيمة الصحة إلا من إفتقدها، فندعوا الله مخلصين أن يجنبنا إمتحاناً ندرك من خلاله أهمية هذه النعمة التي يحسدنا عليها الآخرون.... فالاعداء كثر والمتربصون بهذا البلد يمنون النفس بأن تخرج الأمور عن السيطرة ويعم الخراب ... يومها لن تنفعنا النوايا الطيبة التي كنا نحملها يوم تقاطرنا على الدوار الرابع زرافات ووحدانا...
ختاماً ندعوا لكم بالتوفيق والسداد ... ونوصيكم خيرا بهذا الوطن وأبناءه ... ويا هلا بالخميس ...!!!
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي "جرآءة نيوز"
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق